السيد محمد باقر الخوانساري
95
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الحقّة أيضاً ؛ مضافا إلى أنّه لو كان صادقا فيما ذكره في حقّ نفسه لكان مخالفا للشريعة المطهّرة في مداومته لو رد لا أثر له فيها أوّلا ؛ ولتجديد مراسم الرّهبانيّة المنسوخة في هذه الامّة المرحومة ثانيا ، ولأخذه التّعبّد بصوم الوصال الّذى هو من أعظم البدع المتّفق على تحريمه في هذه الشّريعة ثالثا ، مع أنّه محجوج عليه بكلام نفسه في يوم القيامة ، حيث ترك اتّباع مقالته الّتى سمعتها ، من أنّ كلّ فعل يفعله العبد بغير اقتداء طاعة كان أو معصية فهو عيش النّفس ؛ الّا أن يعتذر بأعظم من إثمه فيقول : انّ مرادي بالاقتداء إنّما هو اقتداء قطّاع شوارع الدّين ، واتّباع الزّنادقة الملحدين ، وهم الّذين تلبّسوا بلباس الزّاهديّة الأولى ، وتركوا الدّنيا للّدنيا ، وصاروا مصاديق لقوله تبارك وتعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . . ثمّ يستدلّ على ذلك بتركه التّحديث عن الأئمّة المعصومين والتّلمّذ على أهل بيت رسول اللّه الأمين عليهم السلام ، مع أنّهم ، سفراء وحيه المقرّبين ، وخزنة علمه المنتجبين صلوات اللّه عليهم أجمعين ويعتضده تباني جزوى كلامه الّذى هو في معنى الامر بملازمة الكبائر من الذّنوب ، بعد صدور الأوامر بها من المرشدين ، كما هو من صبيغ جمع من هؤلاء الكفرة الملاعين وعليه فالامر في توهين هذا الرّجل ، باقرار القشيري الذي هو من أعاظم أهل السّلسلة يهون ، وحق علينا ان نعزى أصحاب الشّريعة بمقالة انّا للّه وانّا اليه راجعون ، وتوفّى هذا الشّيخ كما في رسالة القشيري المذكور وغيرها في سنة ثلاث وثمانين - وقيل ابن تسعين وقيل بل سبعين - ومأتين بعد الهجرة بمدينة تستر المحروسة ، كما استظهره بعض المورّخين الأعاظم وقبره أيضا هنالك معروف يزوره أرباب الطّريقة كما يقال واللّه اعلم بحقايق الأحوال . وسيأتي انشاء اللّه ترجمة علىّ بن سهل العارف الأصبهاني صاحب الكرامات بزعمهم ، ولا نسبة له مع هذا الرّجل كما لا يخفى .